RSS

Tag Archives: الدعوة السلفية

عن النظرية المعرفية للمنهج السلفي

في تقديري أن هناك أربعة عناصر أساسية للنظرية المعرفية التي يحملها المنهج السلفي :

أولاً : تقديس نصوص الوحي ورفعها في مرتبة تعلو على ما سواها ، واتخذاها الركيزة الأساسية في كل ما يختص بتحقق المعرفة والاستدلال على الحقائق الكلية/المطلقة في الفكر الإسلامي

ثانياً : المعرفة هدفها العمل ، فلا يوجد في المنهج السلفي معرفة نظرية محضة أو إدراك فلسفي عبثي ، بل إن كل المعارف تقود إلى العمل ، سواءٌ في ذلك عمل الجوارح أو القلب أو العقل

 ثالثاً : اعتقاد أنه كلما بعد الزمان عن عهد النبوة ، قلّ جوهر العلم الشرعي ، على الرغم من أنه ربما زادت مادته ، وذلك يقتضي بذل العناية بتراث المتقدمين -وعلى رأسهم القرون الثلاثة الفضلى والأئمة الأربعة – أكثر بكثير من العناية التي تبذل لتراث المتأخرين ، ويقتضي أيضاً تقديم اجتهاد المتقدمين على اجتهاد المتأخرين عند تحقق الخلاف

رابعاً : أن النظريات المعرفية الإنسانية (العلمية مثل التجريبية / الوضعية / الوضعية المنطقية…والاجتماعية مثل البنيوية الاجتماعية … وغير ذلك) الأصل فيها ألا تتعارض مكتسباتها مع نصوص الوحي ، فإن تحقق التعارض قدمت نصوص الوحي على مكتسبات النظريات الوضعية ، أما حينما يحدث تعارض بين مكتسبات هذه النظريات الإنسانية واجتهاد السلف وعلماء المسلمين -مالم يكن إجماعاً- فينظر في محل الخلاف ويحسم بقواعد المنطق.

هذه الأصول – ان تم تطبيقها – كفيلة بأن تحفظ الشكل الأساسي للمجتمعات المسلمة وتحميها من الذوبان في العولمة الصهيوأمريكية القائمة على المادية ووضع الإنسان في مركز الوجود ، فإن صحب تطبيق هذه الأصول سعيٌ أكيد للإلمام بأدوات التقدم والصناعة لهذا العصر ظهر الأفق أمام المجتمعات المسلمة لاستعادة استقلالها وتحرير مقدراتها ومواردها وشعوبها من الاحتلال الصهيوأمريكي الذي يفرضه النظام العالمي سياسياً واقتصادياً على أراضي المسلمين

 

الأوسمة: , , , , , , , , ,

الإِسْلامِيّونْ…وجَبَهَةُ الإِصْلاحِ الحَقِيقِيّةِ

في عام 2009 نشرت صحيفة المصريون الموقّرة ملخصاً لخطاب السفيرة الأمريكية السابقة مارجريت سكوبي في حفل بمناسبة مرور ثلاثين عاما على إنشاء المركز الثقافي الأمريكي بالإسكندرية ، كشفت فيه النقاب عن عزم الولايات المتحدة علي إنشاء : “العشرات من المدارس النموذجية بالقاهرة والإسكندرية بمناهج وإدارة أمريكية كاملتين بتمويل من المعونة الأمريكية، وبالاتفاق مع وزارة التربية والتعليم ، وقالت إن الدراسة بتلك المدارس ستكون بالمجان، وتخصص للطلاب المتميزين ممن تنطبق عليهم الشروط الأمريكية، وأوضحت أن الهدف من ذلك هو تخريج مئات الطلاب سنويا ليكونوا نواة لقاعدة طلابية متوافقة مع أحدث الأساليب المتبعة بالولايات المتحدة” [1] ، وقبل ثلاثة شهور ، وأمام الكونجرس الأمريكي أدلي عدة خبراء دوليون في شئون الحركات الإسلامية المصرية بشهادتهم بشأن تطور موقف تلك الحركات علي الساحة السياسية المصرية بعد الثورة ، وفي التوصيات الملحقة بتلك الشهادات أوصي الأستاذ الدكتور أحمد صبحي منصور رئيس المركز العالمي للقرآن الكريم والأستاذ السابق بجامعة الأزهر الإدراة الأمريكية بالتدخل المباشر في تغيير أنظمة التعليم المصرية بما يشمل الأزهر ومؤسسات التعليم العالي حتي يمكن للولايات المتحدة أن ترقي صورتها في عقول المصريين ، وحتي يمكنها الفوز في الحرب الفكرية ضد ما أسماهم بــ”السلفيين الراديكاليين” ، وحتي يمكن للإدارة الأمريكية أيضاً أن تضمن تقبل الشعب المصري للديمقراطية والليبرالية بأنموذجيها الأمريكيين [2].

وبعيداً عن الولايات المتحدة التي تشكل أهم وأخطر عائق أمام المشروع الإسلامي في مصر ، فإن الواقع المصري يبرز لنا ظاهرتين في غاية الأهمية والخطورة أيضاً ، الظاهرة الأولي هي الغياب الكامل لأي منظومة تعليمية متقدمة ومتطورة وعاية الجودة ذات مرجعية إسلامية بل إن المنظومات الأعلي جودة والأكثر تطوراً وتقدماً هي منظومات غربية إما أمريكية علمانية أو فرنسية نصرانية مثل مدارس الراهبات المنتشرة في المدن المصرية ، أما الظاهرة الثانية فهي حالة فقدان الهوية الثقافية والحضارية التي يعاني منها الإنسان المصري علي تنوع بيئته وطبقته الاجتماعية والتي نجحت الأنظمة المصرية منذ انقلاب يوليو 1952 في تثبيتها في وعي وعقل الإنسان المصري بشتي الصور والأشكال ، فمبادئ القومية العربية قد استبدلت بمبادئ الإنتماء للأمة الإسلامية ، والحطام الذي يسمي بـ(الثقافة المصرية) قد استبدل بالثقافة الإسلامية المستمدة من السنة النبوية المطهرة وتراث الأجيال الأولي لهذه الأمة ، وبالتالي فأصبح الإنسان المصري رهين ثلاثة محابس : الأول هو الحدود الجغرافية التي رسمتها له قوي الاحتلال الغربي بدئاً من اتفاقية سايكس-بيكو وانتهاءاً باتفاقية الجلاء المشئومة ، والثاني هو النظام القومي الوطني الذي أسسه عبد الناصر علي جماجم الدعاة والمفكرين الإسلاميين اقتداءاً بتجارب الثورات الشيوعية والاشتراكية آنذاك ، والثالث هو نظام التعليم الغربي القائم علي المبادئ المهلكة للمادية Materialism والحداثة Modernity والذي أصبح هو (التعليم العام) إلي يومنا هذا ، حتي الأزهر الشريف تم اعتقاله في هذا المحبس أيضاً بتشويه نظام الدراسة فيه وطمس الهوية الإسلامية لمناهجهه التعليمية إلي حدٍ كبير.

إذن فالنظر إلي هاتين الظاهرتين بعين الإعتبار سيرينا أن الأجيال الناشئة في مصر الآن ليس أمامها نظام تعليم عالي الجودة ومتطور إلا كان محفوفاً بالثقافة التغريبية التي تسلخ التلاميذ في هذه السن المبكرة مما قد تبقي من هويتهم الإسلامية والتي ربما يتلقاها بعضهم علي يد أبويه إن كانا ممن يعرف بعض ملامح تلك الهوية الضائعة ، أما الجيل الفاعل في مصر الآن وهو جيل الشباب فقد تم تغريب أغلبه من خلال ما ذكرنا من عناصر ثقافية مزيفة أفرزت وحشةً مظلمةً بين أبناء هذا الجيل وبين أمتهم الإسلامية العالمية ، بما تحمله من مشاكل وهموم وأزمات ، وفي نفس الوقت تقف الولايات المتحدة موقفاً متربصاً لا تري من خلاله سوي مصالحها التي ترتكز علي أربعة محاور كما ذكرت في مقالي السباق [3] ، وأهم هذه المحاور يتطلب استمرار عملية التغريب الثقافي والفكري الحادثة في مصر وذلك من خلال عدة مسارات أهمها التعليم ، ومنظمات المجتمع المدني ، والفنون والإعلام.

أين الإسلاميون من كل هذا…؟

 منذ عهد عبد الناصر إلي نهاية عهد مبارك مرَّ الإسلاميون بعدة محن وانفراجات ، وهبط منحني الدعوة الإسلامية إلي مستويات تكاد تقترب من الصفر ، وصعد وارتفع إلي مستويات تكاد تقترب من القمة ، لكن خلال كل تلك العقود كان محظوراً علي أصحاب المشروع الإسلامي باختلاف أطيافهم ومسميات جماعاتهم أن ينشئوا منظومات تعليمية خاصة بهم ترتكز علي مبادئ الشريعة الإسلامية لبناء إنسان مسلم مدرك لعمقه الثقافي الحضاري وقادر علي مواجهة التحديات التي تفرضها مكتسبات الحضارة الإنسانية الحديثة سواءاً كانت تلك التحديات علمية أو اقتصادية أو أدبية ثقافية. وهذا الحظر كان يرجع لإدراك أهمية التعليم في السيطرة علي الجماهير سواءاً من النظام الشمولي اليساري لعبد الناصر ، أو من النظام المدعوم أمريكياً وصهيونياً الذي أسسه السادات باتفاقية كامب ديفيد وخلفه مبارك وعصابته علي رأس ذلك النظام فيما بعد ، فتوصيات المركز الثقافي الأمريكي بالقاهرة والتي كانت تعتبر من أهم المراجع لصياغة سياسة مصر إبان عهد المخلوع كانت لا تخلو من التنبيه علي تطوير التعليم بما يتوافق مع الأهداف الأمريكية في مصر ، وأحياناً كانت تطلب من الحكومة المصرية هدم ما (تعتقد) الولايات المتحدة أنه مدارس إسلامية ، وكانت جماعة الإخوان المسلمين هي المستهدف الأول من تلك المطالب لاسيما وأن التيار السلفي كان محظوراً عليه علي الإطلاق إقامة مثل هذه المدارس ، وحادثة مدرسة الجزيرة بالإسكندرية لا تزال ماثلة في الأذهان.

وبالتالي فإن سؤال الإسلاميين عن دورهم في مواجهة الغزو التغريبي من خلال توفير أنظمة تعليمية عالية الجودة وعلي قدر منافس من التقدم والتطور لأنظمة التعليم التغريبية لن يكون مجدياً علي الإطلاق ، إذ أن خلال الستين عاماً الأخيرة كانت كل التيارات الإسلامية ليس لها منافذ لنشر أفكارها سوي من خلال المساجد والقليل من الجمعيات الخيرية وعلي الرغم من فعالية العمل من خلال تلك المنافذ إلا أن الفكر الذي ينشر بهذه الطريقة لا ينجح في بناء الجيل المطلوب للنهضة الإسلامية الحقيقية والتي يعتقد البعض أن بوادرها قد بدأت تلوح في الأفق القريب الآن ، وذلك لعدة أسباب ، من أهمها: 1- أن التعليم الأساسي والمتوسط هو أهم مرحلة يتم فيها بناء الهوية الإسلامية للإنسان ، وفي أغلب الأحيان يصعب مخاطبة النشئ في هذا السن من خلال المساجد ووالدروس والخطب الوعظية ، حيث يكتسب الطفل أغلب العناصر المكونة لهويته الثقافية من المدرسة ثم البيت 2- أن المواد المتاحة للخطاب الفكري من خلال المساجد لا تعدو أن تكون مواد دينية بحتة ربما تعلقت بالعقيدة أو الفقه أو تحفيظ القرآن ، بينما المواد الثقافية مثل التاريخ الحديث للأمة الإسلامية ونقد الفكر الغربي بمختلف صوره والتي تستطيع بالفعل مواجهة الخطاب الفكري التغريبي السائد في المجتمع من غير الممكن توجيهها من خلال المساجد ، لا سيما للنشئ والأطفال 3- انعدام المنهجية التربوية في الخطاب الفكري في المسجد ، وذلك لأن القائمين علي وضعه وتدريسه وتقييمه من غير المتخصصين في تقنيات التربية وعلومها بل هم في الأغلب من الدعاة الدينيين والشباب المتحمس لنشر علوم الدين والفقه وتحفيظ القرآن ، وغياب المنهجية التربوية يجعل تأثير الخطاب الفكري في المسجد يتطاير بسهولة بمجرد احتكاك المتلقي بمناهج فكري قائم علي أسس تربوية وتلقينية صحيحة كذلك الذي يقدم من خلال الإعلام الحكومي والخاص وكالموجود في المدارس الغربية المنتسرة في مجتمعاتنا والتي يأتي جزء غير صغير من مناهجها وطرق التربية والتدريس فيها من دزل غربية كأمريكا وفرنسا وانكلترا.

و بعد انهيار النظام الطاغوتي منذ ستة اشهر تقريباً تغير هذا الواقع تماماً ، فقد أصبحت الفرصة متاحة تماماً أمام التيارات الإسلامية – بكافة أطيافها – للجهاد في جبهة الإصلاح الحقيقية ، وهي جبهة إيجاد منظومات تعليمية عالية الجودة وبالغة التقدم والتطور ذات أسس ثقافية وفكرية إسلامية ، والتي يفترض بها أن تهدف إلي : 1- توفير مدارس أهلية متميزة لأبناء الدعوة الإسلامية ليحظوا ببناء ثقافي إسلامي أفضل مما حظي به الجيل الحالي في الدعوة وبالتالي يحدث تطور نوعي في وسائل تحقيق المشروع الإسلامي في المستقبل القريب 2- مقاومة المد التغربي في التعليم الخاص ، والذي يلجأ إليه العامة – في حالة قدرتهم علي تكاليفه – ابتغاءاً للجودة المتوفرة فيه والتقدم العلمي الغربي الذي سيتيح لأبنائهم معيشة أفضل في المستقبل 3- مقاومة الفكر التربوي والتعليمي والإعلامي التغريبي المنتشر في المجتمع والذي يتهم الإسلام – والإسلاميين علي حدٍ سواء – بالتخلف العلمي و العجز عن مواكبة العصر والتقدم والإلمام بمكتسبات الحضارة الإنسانية المعاصرة ، ودحض ذلك الزاعم عن طريق ضرب أمثلة حية بمنظومات تعليمية فائقة الجودة وبالغة التقدم والتطور مبنية علي أسس ثقافية وفكرية إسلامية مستمدة من الكتاب والسنة النبوية المطهرة والتراث النقي لهذه الأمة.

لكن ما رأيناه من التيارات الإسلامية – وأخص بالنقد الدعوة السلفية لأن قادتها كانوا من أكثر المفكرين الذين أصلوا لأهمية هذه الجبهة في الصراع لإعادة بناء الحضارة الإسلامية – أن خلال الستة أشهر التي تلت سقوط النظام قد تم تأسيس حزب تابع للإخوان المسلمين وثلاثة أحزاب تابعة للدعوة السلفية باختلاف أطيافها…ولم يتم تأسيس مدرسة نموذجية مثالية إسلامية واحدة…! ولم يتم تأسيس وإطلاق مشروع قومي لإنشاء مدرسة أهلية واحدة علي الأقل بكل محافظة توفر نظاماً تربوياً وتعليمياً علي قدر فائق من الجودة منصهراً مع مناهج ثقافية إسلامية تعيد بناء الثقافة الإسلامية المحطمة عند أبنائنا…! ومن خلال مئات البرامج التلفازية التي تقدم علي كل القنوات الإسلامية لم نسمع أحداً يتحدث عن بناء مشروعٍ تعليمي إسلامي متقدم يقود أبناء الدعوة الإسلامية لتحقيق ما عجز آبائهم عن تحقيقه…!

بالطبع فإن الأولويات السياسية التي فرضت نفسها علي كل التيارات الإسلامية يمكن تفهمها واستيعابها ، لكن ما لايمكن تفهمه ولا استيعابه هو الغياب الكلي لأهم أولويات المشروع الإسلامي المصري ! وما لا يمكن تفهمه ولا استيعابه أيضاً هو الاستغراق الكامل لكل أجنحة التيارات الإسلامية – والدعوة السلفية خصوصاً – في الأنشطة السياسية وما يتعلق بها ، بما أفرز لنا ثلاثة أحزاب سياسية – خاضعة لقانون الأحزاب بطبيعة الحال ومع ذلك أطلق عليها أنها (ذات مرجعية سلفية !!) – نظمت مؤخراً بالتعاون مع معظم مشايخ التيار السلفي تظاهرة مليونية ضخمة للاعتراض علي (احتمال) قيام الحكومة بوضع مبادئ حاكمة للدستور – وبعيداً عن الإجابة المستحيلة عن سؤال (لماذا ثلاثة أحزاب وليس حزباً واحداً طالما كان كل منها ذو مرجعية سلفية ؟) فإننا في نفس الوقت لم نر أو نسمع عن أي حملة من هذه الأحزاب أو هؤلاء المشايخ (الداعمين للأحزاب) لجمع تبرعات أو طرح أسهم من خلال اكتتاب عام لإطلاق أول مؤسسة تعليمية إسلامية تقوم بأداء فرض الكفاية عن المسلمين ، والنضال علي جبهة التعليم ضد التغريبيين وضد مخططات الولايات المتحدة للمزيد من الإفساد في حياتنا التعليمية والتربوية والثقافية !!

إن من يظن أن وصول الإسلاميين إلي سدة الحكم سواءاً بأغلبية برلمانية أو كرسي الرئاسة أو كليهما معاً سوف يجعل تطبيق خطة الإصلاح الإسلامية التي لاتزال حلماً يراود الإسلاميين أمراً متاحاً وممكناً ، إن من يظن هذا فقد جانبه الصواب جملةً وموضوعاً. إن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي الغربي لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام سقوط أهم دولة إسلامية وعربية في أيدي التيارات الإسلامية التي يدركون جيداً مدي خطورتها علي النظام العالمي الذي جاهدوا مئات السنين لإرسائه ، ومن ثم فإن الإسلاميين سيتعرضون لمحن كبيرة في حالة اصرارهم علي الإصلاح من خلال قمة الهرم السياسي والاجتماعي فقط ، وسيحتاجون للدعم الشعبي (الفكري وليس العاطفي) لمواجهة مثل هذه المحن وما سيصاحبها من تحديات اقتصادية جمة [3] ، فكيف سيتمكن الإسلاميون من الحصول علي هذا الدعم الشعبي مع غياب جيل مؤهل ثقافياً وإسلامياً لاستيعاب مبررات الإسلاميين لخوض مثل هذه المحن ومواجهة مثل هذه التحديات ؟؟ كيف سيقنع الإسلاميون جماهير الشعب المصري بواقعه الثقافي والديني الحالي بتحمل عقوبات دولية اقتصادية – قد تتسبب في أزمات غذائية وصحية مخيفة – محتملة للغاية في حالة وصول التيار الإسلامي لسدة الحكم ؟ كيف سيقوم الإسلاميون في حال وصولهم لسدة الحكم في المستقبل القريب بإصلاح منظومة التعليم الحكومية المهترئة والتي تم تدميرها وتشويهها علي مدار الستة عقود الأخيرة ، مع غياب تعليم أهلي فعال يفي باحتياجات الإسلاميين أنفسهم أثناء الوقت الذي سيتطلبه إصلاح تلك المنظومة الحكومية المتحللة…؟ هذه الأسئلة موجهة بشكل رئيسي إلي شيوخ التيار السلفي الذين كانوا يناضلون في سبيل إصلاح (قاعدة الهرم) طوال الأربعة عقود الأخيرة ، والذين تحولوا بالكلية إلي إصلاح (قمة الهرم) وأهملوا (قاعدته) كلياً بعد أن أصبحت جاهزة تماماً للإصلاح…!

المراجع

1- ” لتخريج أجيال متأثرة بالأسلوب الأمريكي.. “سكوبي” تعلن إنشاء مدارس أمريكية بالقاهرة والإسكندرية الدراسة فيها بالمجان” – صحيفة المصريون بتاريخ 21-10-2009 ، بقلم أحمد حسن بكر

2- “خبراء يدلون بشهاداتهم أمام الكونغرس الأمريكي عن الإخوان المسلمين” تقرير منشور بمركز المسبار للدراسات والبحوث ، بتاريخ 14-06-2011 – http://www.almesbar.net/index.php?option=com_k2&view=item&id=191

3- خيارات الإسلاميين أمام مستقبل العلاقات المصرية – الأمريكية – صحيفة المصريون بتاريخ 07-08-2011 بقلم د. خالد صقر ، http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=72566

 نشر هذا المقال في صحيفة المصريون بتاريخ 16-08-2011

 

الأوسمة: , , , , , , , , , , ,

قراءةٌ فِي التحليلاتِ الغربيّة للتّوجُّهات الإسلامية للثّورةِ المصريـّة

منذ سقوط نظام مبارك في مصر حتي الآن ووسائل الإعلام الأمريكية والإسرائيلية تمتلئ بالتقارير والتحليلات المتباينة تجاه ما يمكن تسميته “أَسلمَة الثورة” ، فبينما اتجه العديد من الكتاب ذوي التوجه الديمقراطي – مثل جنيفر ليبمان و هارون موجول و كريستيان أمنبور – للجزم بأن الثورة المصرية ليست إسلامية ، ذهب العديد من المحللين والكتاب ذوي التوجه اليميني والجمهوري إلي أن الثورة المصرية وإن كانت بدايتها غير إسلامية إلا أنها قد استحالت ثورة “معادية للغرب” و”معادية لإسرائيل” ، فيقول باري روبين مدير مركز أبحاث العلاقات الدولية GLORIA ورئيس تحرير دورية الشرق الأوسط للعلاقات الدولية MERIA في مقال بمجلة فري ريبابلك بتاريخ 23 مارس الماضي : “بحلول نهاية عام 2011 فسيصل – في أغلب الأحوال – إلي سدة الحكم في مصر رئيس ذو توجه أصولي معادي لأمريكا ، والأمر من ذلك أنه سيكون معادي لإسرائيل أكثر من أي سياسي في عهد مبارك ، ومن المرجح أيضاً أن يحتوي البرلمان الجديد علي 30% من الأعضاء من الإسلاميين و أكثر من 30% من القوميين اليساريين ، هذا البرلمان سوف يصيغ دستوراً جديداً لمصر ، وأثناء صياغة هذا الدستور فإن ليبراليّ الفيبوك سيكونون معدومي الأهمية تقريباً ، سيتم إهمال أي رأي للمسيحين الذين يشكلون 10% من تعداد السكان بمصر في صياغة هذا الدستور. إن الدستور الجديد في مصر سوف يُعرّف الدولة أنها دولة مسلمة وأن الإسلام هو المصدر الرئيسي – إن لم يكن الوحيد – للتشريع” ويضيف باري روبين في نفس المقال : “إن الأصوات المعادية لأمريكا والمعادية لإسرائيل في مصر أكثر عمقاً واتساعاً مما يمكن للمراقبين الغربيين أن يتخيلوه ، وكذلك فإن الفجوة بين الإسلاميين والقوميين واليساريين أقل اتساعاً بكثير مما يفترض بها أن تكون. إن مستخدمي الفيسبوك لا يزال من الممكن أن يفضلوا دولة قائمة علي مرجعية الشريعة علي أي حال” أ.هــ

ويستطرد رايان جونز في نفس الإتجاه في مقالٍ له بمجلة إسرائيل توداي نشر بتاريخ 10 أبريل الجاري قائلاً: “…إنهم لم يكتفوا بالتظاهر والغضب ضد حكومتهم فقط ، بل لقد زحف المتظاهرون المصريون تجاه السفارة الإسرائيلية في القاهرة ، ووتجمهرواً أمام بوابة السفارة مطالبين حكومتهم المؤقتة بقطع كل علاقتها مع الدولة اليهودية وإيقاف تصدير الغاز الطبيعي لإسرائيل ، والأدهي من ذلك أنهم أرادوا إزالة العلم الإسرائيلي الذي يرفرف فوق مبني السفارة…!” أ.هــ

أما أبيجيل هاوسلونر فتقول في جريدة التايم بتاريخ 21 فبراير 2011 : “يوم الجمعة الماضي توجه أكثر من مليون شخص إلي ميدان التحرير للإحتفال بالثورة والحفاظ علي مكتسباتها ، وكان أحد أهم المتحدثين ذلك اليوم هو عالم الدين المصري يوسف القرضاوي الذي قد عاد لتوه من المنفي وقام بإمامة المصلين في صلاة الجمعة ذلك اليوم ، ويري الكثيرون أن عودة القرضاوي بهذه الصورة إنما هي علامة علي أن الإسلاميون سيكون لهم الدور الأكبر في توجيه الثورة بعد ذلك ، والشيخ القرضاوي – كما هو معروف – له جمهور واسع يتابع برنامجه الواسع الإنتشار علي قناة الجزيرة ، وفي نفس الوقت فإن حلفاء الغرب في مصر انتقدوه كثيراً لمواقفه من إسرائيل ولتبريره للعمليات الإرهابية التي يقوم بها الفسطينيين.” أ.هــ

ويقول جيفيري فلايشمان في لوس أنجلوس تايمز يوم 3 أبريل الجاري : ” إن أنصار التغيير العلمانيين من الشباب العشريني الذين بدؤوا الثورة و المظاهرات في مصر يوم 25 يناير وجدوا أنفسهم بعد انهيار نظام مبارك مستبعدين من قلب الأحداث ! إن نقص الخبرة السياسية وانعدام الجذور السياسية والإجتماعية لحركتهم وفكرهم السياسي قد حرمهم من القدرة علي منافسة الإخوان المسلمين أو الحركات الإسلامية الأخري التي كانت تتحين مثل هذه اللحظة ، ويمكن القول أن القمع والإبعاد والقهر الذي مارسه نظام مبارك ذد هذه التيارات الإسلامية قد زرع فيهم الإصرار والمثابرة والتنظيم الذي يعتبر الآن هو الوقود الدافع لأجنداتهم السياسية.” ويستطرد في نهاية المقال : ” إن الدراما التي انهار بها حكم مبارك تشي بأن المستقبل السياس القادم في مصر سيكون بالتأكيد مزيجاً من السياسة والإسلام ، وهذا المستقبل سيكون له تأثير غير محدود علي نشأة الأجيال القادمة ليس في مصر وحدها ولكن في الشرق الأوسط ككل.” أ.هــ

ونختتم هذه القراءة السريعة بأهم مقال كتب في هذا الموضوع ، وهو لمايكل سلاكمان خبير شئون الشرق الأوسط بجريدة نيويورك تايمز في يوم 24 مارس الماضي ، يقول : ” في مصر مابعد الثورة ، التي يتصادم فيها الأمل والإرتباك خلال الكفاح اليومي لبناء أمة جديدة ، ظهر الدين كقوة سياسية مؤثرة بعد أن قامت الثورة بدايةِ علي يد بعض العلمانيين. أخذ الإخوان المسلمون – بعد أن كانت جماعة محظورة لعقود طويلة – مكان الصدارة في العمل السياسي ، وتحولت لشريك خفي للمجلس العسكري الذي يقوم بحكم مصر مؤقتاً ، والذي يخشي العلمانيون أنه سيكون عائقاً للتغييرات الجذرية التي يرغبون فيها ، وبات من الواضح للغاية أن العلمانيين الذين قاموا بإشعال فتيل الثورة ليس لهم أي دور الآن في دفع العملية السياسية في مصر.” أ.هــ

 

الأوسمة: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

سطور هامة من مقدمة المجموع للإمام النووى…

سؤال بالغ الأهمية يجب أن يطرح بين يدى السطور التالية المقتبسة من مقدمة المجموع للإمام النووى: ما هى مرتبة دعاة “مذهب أهل الحديث” المعاصرين بين مراتب الإفتاء الخمسة التى نص عليها الإمام النووى ؟ هذه المراتب ، باختصار ، هى: المجتهد المطلق المستقل الذى يستقل بالكلام فى كل المسائل بدون تقليد لأحد ، المفتى المنتسب لأحد المذاهب الأربعة بغير تقليد لإمام المذهب فى الأدلة ولا فى الأحكام ، المفتى المنتسب لأحد المذاهب الأربعة المتقيد بأدلة الإمام وقواعده ، المفتى المنتسب لأحد المذاهب الأربعة المتقيد بمذهب إمامه بالكلية ، المفتى المنتسب لأحد المذاهب الأربعة مع إجادته للمذهب من حيث الأحكام وضعفه من حيث الأدلة والأصول والأقيسة

وهذا هو تفصيل مراتب الإفتاء من مقدمة المجموع

—-

قال أبو عمر والمفتون قسمان مستقل وغيره ، (فالمستقل) شرطه مع ما ذكرنا:

1-    أن يكون قيما بمعرفة أدلة الاحكام الشرعية من الكتاب والسنة والاجماع والقياس وما التحق بها على التفصيل وقد فصلت في كتب الفقه فتيسرت ولله الحمد

2-    أن يكون عالما بما يشترط في الادلة ووجوه دلالتها وبكيفية اقتباس الاحكام منها وهذا يستفاد من أصول الفقه

3-    عارفا من علوم القرآن والحديث والناسخ والمنسوخ والنحو واللغة والتصريف واختلاف العلماء واتفاقهم بالقدر الذى يتمكن معه من الوفاء بشروط الادلة والاقتباس منها

4-     ذا دربة وارتياض في استعمال ذلك

5-    عالما بالفقه ضابطا لامهات مسائله وتفاريعه

فمن جمع هذه الاوصاف فهو المفتى المطلق المستقل الذى يتأدى به فرض الكفاية وهو المجتهد المطلق المستقل لانه يستقل بالادلة بغير تقليد وتقيد بمذهب أحد.

قال أبو عمرو وما شرطناه من حفظه لمسائل الفقه لم يشترط في كثير من الكتب المشهورة لكونه ليس شرطا لمنصب الاجتهاد لان الفقه ثمرته فيتأخر عنه وشرط الشئ لا يتأخر عنه: وشرطه الاستاذ أبو إسحق الاسفراينى وصاحبه أبو منصور البغدادي وغيرهما. واشتراطه في المفتى الذي يتأدى به فرض الكفاية هو الصحيح وان لم يكن كذلك في المجتهد المستقل. ثم لا يشترط أن يكون جميع الاحكام على ذهنه بل يكفيه كونه حافظا المعظم متمكنا من ادراك الباقي على قرب.

وهل يشترط أن يعرف من الحساب ما يصحح به المسائل الحسابية الفقهية ؟ حكى أبو اسحق وابو منصور فيه خلافا لاصحابنا والاصح اشتراطه. ثم انما نشترط اجتماع العلوم المذكورة في مفت مطلق في جميع أبواب الشرع فأما مفتٍ في باب خاص كالمناسك والفرائض يكفيه معرفة ذلك الباب كذا قطع به الغزالي وصاحبه ابن برهان بفتح الباء وغيرهما ومنهم من منعه مطلقا وأجازه ابن الصباغ في الفرائض خاصة والاصح جوازه مطلقا *

(القسم الثاني) المفتى الذى ليس بمستقل ومن دهر طويل عدم المفتى المستقل وصارت الفتوى إلى المنتسبين إلى أئمة المذاهب المتبوعة

وللمفتى المنتسب أربعة أحوال:

1. أحدها أن لا يكون مقلدا لامامه لا في المذهب ولا في دليله لا تصافه بصفة المستقل وانما ينسب إليه لسلوكه طريقه في الاجتهاد وادعى الاستاذ أبو إسحق هذه الصفة لاصحابنا فحكى عن اصحاب مالك رحمه الله واحمد وداود واكثر الحنفية انهم صارو إلى مذاهب ائمتهم تقليدا لهم ثم قال والصحيح الذي ذهب إليه المحققون ما ذهب إليه اصحابنا وهو انهم صاروا إلى مذهب الشافعي لا تقليدا له بل لما وجدوا طرقه في الاجتهاد والقياس أسد الطرق ولم يكن لهم بد من الاجتهاد سلكوا طريقه فطلبوا معرفة الاحكام بطريق الشافعي: وذكر أبو على السنجى بكسر السين المهملة نحو هذا فقال اتبعنا الشافعي دون غيره لأننا وجدنا قوله ارجح الاقوال وأعدلها لا انا قلدناه (قلت) هذا الذي ذكراه موافق لما امرهم به الشافعي ثم المزني في اول مختصره وغيره بقوله مع اعلامية نهيه عن تقليده وتقليد غيره: قال أبو عمرو دعوى انتفاء التقليد عنهم مطلقا لا يستقيم ولا يلائم المعلوم من حالهم أو حال اكثرهم: وحكى بعض اصحاب الاصول منا انه لم يوجد بعد عصر الشافعي مجتهد مستقل * ثم فتوى المفتى في هذه الحالة كفتوى المستقل في العمل بها والاعتداد بها في الاجماع والخلاف

2. (الحالة الثانية) أن يكون مجتهدا مقيدا في مذهب امامه مستقلا بتقرير اصوله بالدليل غير انه لا يتجاوز في ادلته اصول امامه وقواعده: وشرطه كونه

2.1. عالما بالفقه واصوله وادلة الاحكام تفصيلا

2.2. بصيرا بمسالك الاقيسة والمعاني

2.3. تام الارتياض في التخريج والاستنباط

2.4. قيما بالحاق ما ليس منصوصا عليه لامامه باصوله.

ولا يعرى عن شوب تقليد له لا خلافه ببعض أدوات المستقل بان يخل بالحديث أو العربية وكثيرا ما أخل بهما المقيد ثم يتخذ نصوص امامه أصولا يستنبط منها كفعل المستقل بنصوص الشرع: وربما اكتفى في الحكم بدليل إمامه ولا يبحث عن معارض كفعل المستقل في النصوص. وهذه صفة أصحابنا أصحاب الوجوه وعليها كان أئمة أصحابنا أو اكثرهم. والعامل بفتوي هذا مقلد لامامه لا له ثم ظاهر كلام الاصحاب ان من هذا حاله لا يتأدى به فرض الكفاية. قال أبو عمرو ويظهر تأدى الفرض به في الفتوى وان لم يتأد في احياء العلوم التى منها استمداد الفتوى لانه قام مقام إمامه المستقل تفريعا على الصحيح وهو جواز تقليد الميت ثم قد يستقل المقيد في مسألة أو باب خاص كما تقدم. وله ان يفتى فيما لا نص فيه لامامه بما يخرجه على أصوله هذا هو الصحيح الذى عليه العمل واليه مفزع المفتين من مدد طويلة ثم إذا أفتى بتخريجه فالمستفتي مقلد لامامه لا له هكذا قطع به إمام الحرمين في كتابه الغياثى وما أكثر فوائده.
قال الشيخ ابو عمرو وينبغى ان يخرج هذا على خلاف حكاه الشيخ أبو اسحاق الشيرازي وغيره ان ما يخرجه أصحابنا هل يجوز نسبته إلى الشافعي والاصح انه لا ينسب إليه: ثم تارة يخرج من نص معين لامامه وتارة لا يجده فيخرج على أصوله بان يجد دليلا على شرط ما يحتج به إمامه فيفتى بموجبه فان نص امامه على شئ ونص في مسألة تشبهها على خلافه فخرج من أحدهما إلى الآخر سمى قولا
مخرجا وشرط هذا التخريج أن لا يجد بين نصيه فرقا فان وجده وجب تقريرهما على ظاهرهما: ويختلفون كثيرا في القول بالتخريج في مثل ذلك لاختلافهم في إمكان الفرق * (قلت) وأكثر ذلك يمكن فيه الفرق وقد ذكروه

3. (الحالة الثالثة) ان لا يبلغ رتبة أصحاب الوجوه لكنه فقيه النفس حافظ مذهب إمامه عارف بادلته قائم بتقريرها يصور ويحرر ويقرر ويمهد ويزيف ويرجح لكنه قصر عن أولئك لقصوره عنهم في حفظ المذهب أو الارتياض في الاستنباط أو معرفة الاصول ونحوها من أدوانهم. وهذه صفة كثير من المتأخرين إلى أواخر المائة الرابعة المصنفين الذين رتبوا المذهب وحرروه وصنفوا فيه تصانيف فيها معظم اشتغال الناس اليوم ولم يلحقوا الذين قبلهم في التخريج وأما فتاويهم فكانوا يتبسطون فيها تبسط اولئك أو قريبا منه ويقيسون غير المنقول عليه غير مقتصرين على القياس الجلى ومنهم من جمعت فتاويه ولا تبلغ في التحاقها بالمذهب مبلغ فتاوى أصحاب الوجوه.

4. (الحالة الرابعة) ان يقوم بحفظ المذهب ونقله وفهمه في الواضحات والمشكلات ولكن عنده ضعف في تقرير أدلته وتحرير أقيسته فهذا يعتمد نقله وفتواه به فيما يحكيه من مسطورات مذهبه من نصوص امامه وتفريع المجتهدين في مذهبه وما لا يجده منقولا ان وجد في المنقول معناه بحيث يدرك بغير كبير فكر انه لا فرق بينهما جاز الحاقه به والفتوى به: وكذا ما يعلم اندراجه تحت ضابط ممهد في المذهب وما ليس كذلك يجب امساكه عن الفتوى فيه ومثل هذا يقع نادرا في حق المذكور إذ يبعد كما قال امام الحرمين ان تقع مسألة لم ينص عليها في المذهب ولا هي في معنى المنصوص ولا مندرجة تحت ضابط: وشرطه كونه فقيه النفس ذا حظ وافر من الفقه.

قال أبو عمرو وان يكتفى في حفظ المذهب في هذه الحالة والتى قبلها بكون المعظم على ذهنه ويتمكن لدربته من الوقوف على الباقي على قرب

 

هذه أصناف المفتين وهي خمسة وكل صنف منها يشترط فيه حفظ المذهب وفقه النفس فمن تصدى للفتيا وليس بهذه الصفة فقد باء بأمر عظيم

كتاب المجموع للإمام النووى ، طبعة مكتبة الإرشاد بالسعودية ، الجزء الأول صفحة 75 إلى 78

 

الأوسمة: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

بعض الوثائق التاريخية عن تاريخ مصر والمصريين

تتعدد المناقشات والحوارات عن تاريخ مصر والمصريين ،و يتردد السؤال عن خصوصية مصر التاريخية ، فأظل دائماً أردد أن ما تعلمناه عن تلك الخصوصية إنما هو محض تزوير تاريخى قد لحق ثورة العسكر ، فيظل الكثير من الأصدقاء يرددون كلاماً قد حـُـفـِّـظناه عن “ريادة مصر الإسلامية” و أن مصر “حصن الإسلام” ، و”قلعة الدين” وما إلى هذه الكلمات الرنانة التى تأخذ بمجامع القلوب وتحرك المشاعر وتعمى الأبصار…

كنت قد وقفت على العديد من الحقائق التاريخي التى تثبت أنه ليس لمصر أى خصوصية تاريخية من حيث إنطلاق الصحوات الإسلامية من أرضها ، أو قيام دول الإسلام وممالكه من بين شعبها ، بل على العكس ، فإن تلك الصحوات والدول والممالك قد قامت من بين شعوب وبلاد عديدة ، ليست من بينها مصر..! فدولتى السلاجقة والأيوبين قامتا من شعوب الترك والأكراد ، والصحوة الغزنية التى قامت ببلاد الشرق الأقصى والهند قامت من بين شعوب آسيا الوسطى ، وقامت دولة المماليك أصلا بالشام ، حتى دولة العبيدين اللعينة كانت قد قامت بالمغرب وامتدت لتحتل مصر بلا عناء يذكر…! وفى حقيقة الأمر فإن الإنتساب إلى الإسلام يغنى المرء عن التطلع إلى الإنتساب إلى ما سواه من بلاد أو أعراق أو قوميات ، بل ويفترض أن يتجرد المرء من أى نسبة إلا نسبته إلى الإسلام وإلى سنة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه ، أوما يرادفها من مذهب فقهى أو اعتقاد سليم أو دعوة أصيلة ،فلا يفترض أن يكون هناك تعارض بين الفخر بتاريخ الإسلام فى آسيا الوسطى أو تركيا – على سبيل المثال – وبين رؤية حقيقة التاريخ الإسلامى فى مصر ، لا يفترض أن يكون هناك تعارض أبداً…فإن الإحساس القومى إنما ذكاه وأوقد جذوته أعداء الإسلام ، وهذا الإحساس قد بنى على أسس زائفة مثل الحدود السياسية التى رسمت على أنقاض انهيار دولة الخلافة الإسلامية بتركيا ، وما إلى ذلك ، ولهذا فإنه يتوجب على المرء أن يقاوم هذا “الشعور القومى” الزائف فى نفسه أيما مقاومة ، وأن يستعين على ذلك بقراءة واستقراء التاريخ

المهم ، رأيت أن أستعرض بعضاً من هذه الوثائق التاريخية على هذه الصفحات ، ثم أتبعها – حين يتسع الوقت – بنقاش لها ولمدلولاتها ، عسى أن أعرض ما أراه بوضوح ، وأن تكون تلك السطور دافعا لنقاش مثمر حول هذا الموضوع الهام جداً

هذه الصفحات من كتاب البداية والنهاية للحافظ ابن كثير – رحمه الله – ولقد خططت أسفل العبارات المهمة بالأحمر ، وكذلك فعلت فيما يلى من الإقتباسات أيضا

 

أما هذه فصفحات من كتاب الكامل فى التاريخ لابن الأثير

 

 

أما هذه ، فصفحة واحدة ، مثيرة للدهشة جدا من كتاب “رسالة فى الطريق إلى ثقافتنا” للعلامة الأستاذ محمود شاكر – رحمه الله

……للحديث بقية إن شاء الله  

 

الأوسمة: , , , , , , , , , , , , , , , , ,

 
تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 312 other followers

%d مدونون معجبون بهذه: